الشريف المرتضى
180
رسائل الشريف المرتضى
إزالتها باتضاد الحياة بالموت من غير المراد بالقتل أيضا " ، لأن القتل وإن كان فيه ألم يلحق المقتول ، فبأزاء ذلك الألم أعواض عظيمة يوازي الانتفاع بها المضرة بالقتل ، ويزيد عليه أضعاف مضاعفة ، فيصير القتل بالأعواض المستحقة عليه ، كأنه ليس بألم بل هو نفع وإحسان ، ويجري ذلك مجرى من علم الله تعالى أنه يؤمن أن فعل به ألما " ، كما يؤمن إذا فعل به ما ليس بألم . فالمذهب الصحيح أنه تعالى مخير في استصلاح هذا المكلف ، وفعل ما هو لطف له في الإيمان ، بين فعل الآلام وفعل ما ليس بألم ، وإن كان قد ذهب قوم إلى أنه تعالى والحال هذه لا يفعل به إلا ما ليس بألم ، وأخطأوا . وقد بينا الكلام في هذه المسألة واستقصيناه في مواضع من كتبنا . فأما إلزامنا أن يكون السلطان متى علم أن في قتل بعض الناس مصلحة أن يقتله ، وكذلك في أخذ المال . فغير لازم ، لأن أحدا " منا لا يجوز أن يعلم قطعا " المصلحة والمفسدة وإنما يظن ذلك والله تعالى يعلمه . ثم إن الله تعالى إذا قتل من ذكرنا حاله أو يأمر بقتله ، لضمن إيصاله إلى الأعواض الزائدة النفع على ما دخل عليه من ضرر القتل ، لأنه عالم بذلك وقادر على إيصاله . وأحدنا لا يعلم ذلك ولا يقدر أيضا " على إيصاله ، فصادفت حالنا في هذه المسألة حال القديم تعالى . وأما دخول الفاء في قوله تعالى ( حتى إذا لقيا غلاما " فقتله ) وسقوطها من قوله تعالى ( حتى إذا ركبا في السفينة خرقها ) ومن قوله ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) فقد قيل : إن الوجه فيه أن اللقاء لما كان سببا " للقتل أدخلت الفاء إشعارا " بذلك ، ولما لم يكن في السفينة الركوب سببا " للخرق ولا إتيان القرية سببا " للاستطعام لم يدخل الفاء ، وهذا وجه صحيح .